المزي

146

تهذيب الكمال

خالد بن عمير ، قال : خطبنا عتبة بن غزوان ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن الدنيا قد آذنت بصرم ( 1 ) ، وولت حذاء ( 2 ) ولم يبق منها إلا صبابة ( 3 ) كصبابة الاناء يتصابها صاحبها ، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها . فانتقلوا بخير ما بحضرتكم . فإنه فذ ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا ، والله لتملان أفعجبتم ؟ ولقد ذكر لنا أم ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ ( 4 ) من الزحام ، ولقد رأيتني وإني لسابع سبعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت ( 5 ) أشداقنا ، ولقد التقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد ( 6 ) فائتزرت بنصفها وائتزر سعد بنصفها ، فما منا أحد اليوم حي إلا أصبح وهو أمير مصر من الأمصار فأعوذ بالله أن أكون عظيما في نفسي صغيرا عند الله ، وإنها لم تكن نبوة إلا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها ملكا ، وستبلون وتجربون الأمراء بعدنا . وأخبرنا أبو إسحاق ابن الدرجي ، قال : أنبأنا محمد بن معمر بن الفاخر ، وغير واحد ، قالوا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ، قالت : أخبرنا أبو بكر ابن ريذة قال : أخبرنا أبو القاسم الطبراني ، قال : حدثنا

--> ( 1 ) الصرم : الانقطاع والذهاب . ( 2 ) حذاء : مسرعة الانقطاع . ( 3 ) الصبابة : البقية اليسيرة . ( 4 ) كظيظ : ممتلئ . ( 5 ) قرحت : أي صار فيها قروح وجروح . ( 6 ) يعني : سعد بن أبي وقاص .